حسن بن عبد الله السيرافي
243
شرح كتاب سيبويه
وقال أن " أيم " لم يوجد مضافا إلا إلى اسم اللّه تعالى وإلى الكعبة . وفي النحويين من يقول : أنه جمع يمين وألفه ألف قطع في الأصل . وإنما حذف تخفيفا لكثرة الاستعمال . وقد كان يذهب الزجاج إلى هذا ، وهو مذهب الكوفيين ، وقد ذكرناه في غير هذا الموضع مستقصي . قال : سمعت فصحاء العرب يقولون في بيت امرئ القيس : فقلت يمين اللّه أبرح قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي " 1 " برفع اليمين كما رفع ( لعمر اللّه ) ، وأضمر ، يمين اللّه قسمي . ومن روى ( يمين اللّه ) بالنصب أراد ( أحلف بيمين اللّه ) وحذف الباء فنصب . ورفعه كقولهم : ( أيمن اللّه ) ، و ( أيمن الكعبة ) و ( أيم اللّه ) وفيه معنى القسم وكذلك قولهم : ( أمانة للّه ) . قال : " ومثل ذلك قولهم : يعلم اللّه لأفعلن وعلم اللّه لأفعلن وإعرابه كإعراب ( يذهب زيد ) ، والمعنى ( واللّه لأفعلن ) وذا بمنزلة يرحمك اللّه . وفيه معنى الدعاء . أراد أن قولنا : ( يعلم اللّه ) و ( علم اللّه ) لفظه الإخبار بذلك ومعناه معنى القسم كما أن ( يرحمك اللّه ) لفظه لفظ الإخبار بان اللّه يرحمه وفيه معنى الدعاء وكذلك ( اتقى اللّه امرؤ عمل خيرا ) لفظه لفظ الخبر ومعناه ليفعل وليعمل وفي نسخة أخرى ( ليتق اللّه ) . قال : وحدثني هارون القارئ أنه سمع فذاك أمانة اللّه الثّريد بالرفع على ما فسرنا . هذا باب ما يذهب التنوين فيه من الأسماء بغير إضافة ، ولا دخول ألف ، ولام ولا لأنه لا ينصرف وكان القياس أن يثبت التنوين فيه
--> ( 1 ) البيت في ديوانه 32 ، والخزانة 4 / 209 ، والعيني 2 / 13 ، والخصائص 2 / 284 .